الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
383
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته ، وضعف ما في يده ، حجّة له على باطله ، وأمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل . وأمّا الجدال بالتي هي أحسن ، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياءه له ، فقال اللّه تعالى حاكيا عنه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ « 1 » ؟ فقال اللّه في الردّ عليه : قُلْ « 2 » يا محمد قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 3 » إلى آخر السورة . فأراد اللّه من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث اللّه هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ، أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثم قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ، أي إذا كان قد أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرّطب ، يستخرجها ، فعرّفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر ، ثم قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 4 » ، أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوّزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟
--> ( 1 ) يس : 78 . ( 2 ) يس : 79 . ( 3 ) يس : 79 و 80 . ( 4 ) يس : 81 .